حسن حسن زاده آملى

131

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

تتحرك دائما حركة دائمة » . « الإحساس أخصّ صفات النفس » . « النفس تتركب من جميع العناصر ، أو أنها هي جميع العناصر » . « يحد جميع هؤلاء الفلاسفة النفس بصفات ثلاث : نعني الحركة ، والإحساس ، واللاجسمية ؛ وترجع كل صفة من هذه الصفات إلى المباديء الأولى » . « الشبيه يعرف بالشبيه » . « العقل لا ينفعل ، ولا يشترك في شيء مع غيره من الأشياء » . النفس مركبة من الأضداد » . ولا يخفي على المتوغل في الحكمة المتعالية أن لكلّ واحدة من تلك الكلمات القصار الجامعة لحقائق نورية شأنا يجدر أن يبحث عنها في عداد الحكم الأخرى النورية العرشية ، ولها محمل صحيح في المسائل الفلسفية الآلهية ، ولعل بعض الإشارات الآتية إلى دقائقها المستجنّة فيها تقع موقع القبول والإقبال ، والآن نرجع إلى نقل نقد المذاهب من كتاب النفس لارسطاطاليس بترجمة الأهواني قال : نقد مذهب من يقول : إن النفس متحركة بذاتها ينبغي أن نفحص أولا عن الحركة . ولا ريب في أنه ليس من الخطأ فقط تصوّر جوهر النفس كما يتصوره أولئك الذين يعرّفونها بأنّها تتحرّك بنفسها ، أو أنها قادرة على تحريك نفسها بل أكثر من ذلك من المستحيل أن يكون للنفس حركة ( يذهب أرسطو إلى أن الحيوان ما دام يتحرك بنفسه ، فهو منقسم إلى متحرك وهو الجسم ، ومحرك وهو النفس ، والنفس بطبيعتها محرك لا يتحرك - ت ) . ولقد بينا من قبل انه ليس من الضروري أن يكون المحرك متحركا - وقد يمكن أن يتحرك أي شيء على وجهين : إمّا بشيء آخر ، وإمّا بنفسه . ونقول : ان الشيء يتحرك بشيء آخر ، إذا كان المتحرك موجودا في شيء يتحرك ، كالبحّارة مثلا ؛ الذين لا يتحركون كما تتحرك السفينة ، فهذه تتحرك بنفسها ، ويتحرك البحارة لأنهم موجودون على ظهر السفينة المتحركة . وهذا بيّن إذا نظرنا إلى أعضائهم : فحركة القدمين الخاصّة بهما المشي ، وهي أيضا الحركة الخاصة بالانسان ، إلّا أنّ المشيء لا ينسب حينئذ إلى البحارة . ولمّا كان قولنا : « أن يتحرك » يؤخذ على وجهين ، فلنفحص الآن عن أمر النفس ، هل تتحرّك بذاتها ؟ النفس بذاتها ؟ أو أن النفس تشترك في الحركة ؟ وحيث إنّ أنواع الحركة أربعة : النقلة ، والاستحالة ، والنقصان ، والزيادة ، فان النفس قد تتحرك بأحدها أو بأكثر من